الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
299
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فإن كلمة " موقعوها " مشتقة من " مواقعة " بمعنى الوقوع على الآخرين ، وهي إشارة إلى أنهم يقعون على النار ، وأن النار تقع عليهم ، فالنار تنفذ فيهم وهم ينفذون في النار ، وقد قرأنا في الآية ( 24 ) من سورة البقرة قوله تعالى : فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة . * * * 2 بحثان 3 1 - هل كان الشيطان ملكا ؟ كما نعلم أن الملائكة أطهار ومعصومون كما صرح بذلك القرآن الكريم : بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ( 1 ) . ويعود سبب عدم وجود التكبر والغرور ودوافع ارتكاب الذنوب لدى الملائكة ، إلى أن العقل لا الشهوة يتحكم في أعماقهم . من ناحية ثانية ، يتداعى إلى الذهن من خلال استثناء إبليس في الآيات المذكورة أعلاه ( وآيات أخرى في القرآن الكريم ) أنه من صنف الملائكة ، بأنه كان منهم . وهنا يرد على عصيانه وتمرده والإشكال التالي : كيف تصدر ذنوب كبيرة عن ملك من الملائكة ؟ وقد جاء في نهج البلاغة " ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخراج به منها ملكا " ( 2 ) . الآيات المذكورة تحل لنا رموز هذه المشكلة حينما تقول : إنه كان من الجن ، والجن كائنات خفية عن أنظارنا لها عقل وإحساس وغضب وشهوة ، ومتى ما وردت في القرآن كلمة " الجن " فإنها تعني هذه الكائنات . . . لكن من يعتقد من المفسرين بأن إبليس كان من الملائكة ، فإنما يفسر الآية المذكورة آنفا
--> 1 - الأنبياء ، 26 - 27 . 2 - نهج البلاغة الخطبة ( 192 ) " الخطبة القاصعة " .